بهاء الدين الجندي اليمني
189
السلوك في طبقات العلماء والملوك
من المكيين وغيرهم حتى قال المسعودي : كان إبراهيم هذا ممن سعى في الأرض الفساد ، وكانت إقامته بمكة على شبه اللّائذ ، وكل ما قدم سفر من بلد بايعهم لنفسه ومن أبى قتله فتخشى المأمون منه تخشيا كثيرا فخادعه باستخلافه على اليمن ( فقدم اليمن ) « 1 » ونائب المأمون يومئذ محمد بن ماهان المقدم ذكره أنه قتل عبد الملك الفقيه الذماري فحاربه إبراهيم حروبا كثيرة كانت العاقبة فيها لإبراهيم بحيث أسر ابن ماهان « 2 » قال ابن جرير « 3 » وكان مبلغ ولاية ابن ماهان لليمن سنتين وسبعة أشهر وستة أيام وأقام باليمن ولم يزل به يخطب للمأمون ويظهر الطاعة حتى كان سنة ثلاث عشرة ومائتين « 4 » قدم أحمد بن عبد الحميد مولى المأمون « 5 » فلبث سنة بصنعاء ثم نزل الجند ، وكان إبراهيم بن أبي جعفر ذي المثلة المناخي قد تغلب على جبل ثومان « 6 » وهو رجل من أولاد ذي المثلة الحميري ثم من ولد ذي مناخ « 7 » ومن ذريته قوم تقاة إلى عصرنا يعرفون بالسلاطين سلاطين « قياض » بيت عز قديم وكرم عميم وتغلب مع ثومان على جبل ريمة المعروف بريمة المناخي « 8 » نسبة إلى جده وهو بفتح الثاء المثلثة وسكون الواو وفتح الميم ثم ألف ونون ، كأنه تثنية ثوم ، وتغلب على غالب مخلاف جعفر ، وكان هذا يذكر بالجبروت والعسف ، فلما قدم ابن عبد الحميد صنعاء ودانت له وكان إليه مخلاف الجند نزل الجند « 9 » وعزم على حرب المناخي فقصده إلى بلده بعسكر
--> ( 1 ) ما بين القوسين من « ب » وساقط من « د » . ( 2 ) كان قدوم الجزار إبراهيم بن موسى اليمن يوم السبت لثلاث بقين من صفر سنة مائتين ونائب المأمون هو إسحاق بن موسى العباسي الذي فر وهرب قبل وصول الجزار ولم يكن محمد بن ماهان نائبا عند وصول الجزار وإنما جاء بعده والهزيمة حلت بإبراهيم الجزار وأصحابه لا بابن ماهان ولا أسر ابن ماهان ولا شيء من ذلك كما في الخزرجي و « قرة العيون » وابن واضح ج 4 ص 151 فما هنا وهم وخطأ . ( 3 ) هو الصنعاني . ( 4 ) طوى المؤلف كثيرا من ولاة اليمن بعد ابن ماهان . انظر « قرّة العيون » ج 1 ص 146 وص 147 ، ولا أصل أن إبراهيم كان يخطب للمأمون ، وفي ابن واضح ج 4 ص 155 أن هذه الحادثة التي حكاها المؤلف مع أحمد بن عبد الحميد كانت سنة اثنتي عشرة . ( 5 ) كان يلقب أبا الرازي . ( 6 ) يفقد الجندي ملكة تساوق الكلام ونظامه فبينما كان من حقه أن يضبط جبل الثومان عقب ذلك إذ يؤخره إلى ما بعده حتى يظن القارئ أنه ضبط لذي المناخ ، وجبل الثومان لا زال يحتفظ باسمه إلى يوم الناس هذا ، وهو غرب مدينة ذي السفال بمسافة خمس ساعات ومن أعمالها . ( 7 ) وذي مناخ بضم الميم آخره خاء معجمة وقياض تقدم ذكره وضبطه . ( 8 ) ريمة المناخي يحتفظ باسمها لهذه الغاية وهو حصن منيع فيه آثار عظيمة كما بلغني ويقع غربي المذيخر بينهما مزارع وقرى . ( 9 ) انظر إلى عدم السبك .